عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
93
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
عِنْدَكَ ) * بعهده عندك من النبوة ، أو من أن يستجيب دعوتك ، أو أن يكشف العذاب عمن اهتدى ، أو * ( بِما عَهِدَ عِنْدَكَ ) * فوفيت به وهو الإيمان والطاعة . * ( إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ ) * . * ( فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ) * فاجؤوا نكث عهدهم بالاهتداء . ونادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِه قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهذِه الأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ ( 51 ) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ ولا يَكادُ يُبِينُ ( 52 ) * ( وَنادى فِرْعَوْنُ ) * بنفسه أو بمناديه . * ( فِي قَوْمِه ) * في مجمعهم أو فيما بينهم بعد كشف العذاب عنهم مخافة أن يؤمن بعضهم . * ( قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهذِه الأَنْهارُ ) * أنهار النيل ومعظمها أربعة أنهر : نهر الملك ، ونهر طولون ، ونهر دمياط ، ونهر تنيس . * ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ) * تحت قصري أو أمري ، أو بين يدي في جناني والواو إما عاطفة لهذه * ( الأَنْهارُ ) * على الملك و * ( تَجْرِي ) * حال منها . أو واو حال وهذه مبتدأ و * ( الأَنْهارُ ) * صفتها و * ( تَجْرِي ) * خبرها . * ( أَفَلا تُبْصِرُونَ ) * ذلك . * ( أَمْ أَنَا خَيْرٌ ) * مع هذه المملكة والبسطة . * ( مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ ) * ضعيف حقير لا يستعد للرئاسة ، من المهانة وهي القلة . * ( ولا يَكادُ يُبِينُ ) * الكلام لما به من الرتة فكيف يصلح للرسالة ، و * ( أَمْ ) * إما منقطعة والهمزة فيها للتقرير إذ قدم من أسباب فضله ، أو متصلة على إقامة المسبب مقام السبب . والمعنى أفلا تبصرون أم تبصرون فتعلمون أني خير منه . فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْه أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَه الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ( 53 ) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَه فَأَطاعُوه إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 54 ) فلو لا ألقي عليه أساورة من ذهب أي فهلا ألقي عليه مقاليد الملك إن كان صادقا ، إذ كانوا إذا سودوا رجلا سوروه وطوقوه بسوار وطوق من ذهب ، وأساورة جمع إسوار بمعنى السوار على تعويض التاء من ياء أساوير . وقد قرئ به وقرأ يعقوب وحفص « أَسْوِرَةٌ » وهي جمع سوار . وقرئ « أساور » جمع « أسورة » و « ألقى عليه أسورة » و « أساور » على البناء للفاعل وهو اللَّه تعالى . * ( أَوْ جاءَ مَعَه الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ) * مقرونين يعينونه أو يصدقونه من قرنته به فاقترن ، أو متقارنين من اقترن بمعنى تقارن . * ( فَاسْتَخَفَّ قَوْمَه ) * فطلب منهم الخفة في مطاوعته أو فاستخف أحلامهم . * ( فَأَطاعُوه ) * فيما أمرهم به * ( إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ) * فلذلك أطاعوا ذلك الفاسق . فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 55 ) فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً ومَثَلاً لِلآخِرِينَ ( 56 ) * ( فَلَمَّا آسَفُونا ) * أغضبونا بالإفراط في العناد والعصيان منقول من أسف إذا اشتد غضبه . * ( انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ) * في اليم . * ( فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً ) * قدوة لمن بعدهم من الكفار يقتدون به في استحقاق مثل عقابهم ، مصدر نعت به أو جمع سالف كخدم وخادم ، وقرأ حمزة والكسائي بضم السين واللام جمع سليف كرغف ورغيف ، أو سالف كصبر جمع صابر أو سلف كخشب . وقرئ « سلفا » بإبدال ضمة اللام فتحة أو على أنه جمع سلفة أي ثلة قد سلفت . * ( ومَثَلاً لِلآخِرِينَ ) * وعظة لهم أو قصة عجيبة تسير مسير الأمثال لهم فيقال : مثلكم مثل قوم فرعون . ولَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْه يَصِدُّونَ ( 57 ) وقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما